جلال الدين الرومي
15
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
بيان حقيقة العشق إلا الموسيقي « أنين الناي والرباب » ، فالأسرار كلها مخفية في وتري الجهير والخفيض « 1 » ، وبرغم أن العشق هو القاسم المشترك الأعظم للمثنوي ، وهو الموضوع الغالب تماما على ديوانه الكبير الذي سماه باسم شيخه شمس الدين التبريزي ويحتوي على مائة ألف بيت أو يزيد ، يظل مولانا ينبه على أنه لم يقدم عن العشق الحديث الجدير به « كل ما أتحدث به عن العشق من شرح وبيان ، أخجل منه عندما أصل إلى العشق نفسه - وحتى وإن كان بيان اللسان واضحا ، فإن العشق أكثر وضوحا بلا بيان . « 2 » ولكي نلقي بعض الضوء هنا عن بيان مولانا عن العشق نشير إلى ما يلي : ( أ ) العشق موجه إلى الجمال ، والجمال الإلهي هو أصل الجمال ، وكل جمال في هذا الكون المرئي ما هو إلا شعاع أو انعكاس للجمال الإلهي ، كأنه انعكاس الشمس على الجدار وعندما تولى الشمس وجهها عن الجدار انظر أي جمال يبقي فيه : « كان ذلك شعاعا على جدارهم ، وعندما سطعت الشمس محت تلك العلامة - وكلما يقع الشعاع على شئ تقوم أنت بعشقه أيها الشجاع ، ويمض النور من الجدار نحو الشمس ، فامض أنت أيضاً نحو الشمس الجديرة بالمعنى « 3 » . ومن هنا لا ينبغي أن ينصب العشق علي كل شيء ذي نور مؤقت ومستعار ، بل ينبغي أن ينتقل من المظهر إلى الجوهر والأصل ، أي إلي جوهر الجمال وأصله ، أو بتعبير مولانا معدن الجمال ومنجمه ، كما عبر في كليات ديوان شمس الدين التبريزي « 4 » .
--> ( 1 ) الكتاب الأول بيت 12 . ( 2 ) الكتاب الأول البيتان 112 - 113 . ( 3 ) الأبيات 552 - 553 - 559 من هذا الكتاب . ( 4 ) كليات ديوان شمس الدين التبريزي غزل 441 بيت 6 ص 303 طهران أمير كبير بدون تاريخ .